مدرسة العطلة!

خميس, 28/08/2025 - 10:46

 يوجب القانون منح الموظف في القطاعين العام والخاص راحة سنوية معوضة يستخدمها للاستجمام والترويح عن متاعب وضغوطات وإكراهات العمل، كما يتفرغ فيها لمتابعة ملفاته الخاصة التي تستوجب مستوى متابعة مكثفة لا يسمح بها له دوامه في العمل.

وفي بلادنا سلطت الأضواء هذا العام بشكل كبير، على عطلة رئيس الجمهورية ومعاونيه والفريق الوزاري، حيث تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صورا لهم في زياراتهم لمناطقهم الأصلية استجابة للدعوة التي أطلقها الرئيس غزواني للموظفين الكبار بقضاء عطلتهم في الداخل بدل التوجه لقضائها – كما جرت العادة - في المناطق المعهودة لها خارج البلاد في وجهات أفضلها إسبانيا وتركيا ودبي والمغرب.

وفيما اكتفت الغالبية العظمى من أولئك المسؤولين الكبار بنشر صور مع بعض الأقارب أو خلال خرجات للترفيه والترويح، عكست زيارة وزير الرقمنة بعدا آخر في هذه الزيارات تمثل في استخدامه لها للاطلاع على حالة التعليم المحظري وواقع المنشآت الصحية والصناعة التقليدية والتعاونيات النسوية والأندية الشبابية في مقاطعته الأصلية المذرذرة من خلال زيارات للمنئ’ت والهيئات والطواقم المشرفة عليها، مع الحرص على تقديم مساهمات نقدية من قبله لأغلب التشكلات المزورة.

وربما تبين تجربة وزير الرقمنة - من بين التجارب التي اطلعنا عليها - أهمية توظيف المسؤول لعطلته من أجل الاطلاع على أحوال الساكنة ووضعية المرافق والتشكيلات المهنية وبما يسهم في تقريب الدولة من المواطن من خلال اشعارهم بأهمية دورها، ومن أجل جعل المسئول قادرا على حمل رسائل لنظرائه بالمشاكل الرئيسية للساكنة التي تعني قطاعهم لمعالجتها من قبلهم، وبكلما يفرضه الواجب الأخلاقي عليه في متابعة ذلك والتوسط فيه. ونحن نعتقد أن الصدور عن مثل تلك العقلية سيستفيد معه الوطن أكثر من قضاء مسؤوليه الكبار عطلتهم داخله، وبما يجعلها تكتسي طعما خاصا لكل من المسؤول والمواطن.