نعم لتطوير خدمة التعويض المباشر وليس الغاؤها

أربعاء, 14/01/2026 - 11:09

في الوقت الذي كان فيه المؤمنون ينتظرون من الصندوق الوطني للتأمين الصحي (إكنام) تطوير خدماته والارتقاء بها نحو الحد الأدنى من الكرامة والعدالة الاجتماعية، فوجئوا بسلسلة إجراءات تراجعية تمسّ جوهر الحق في العلاج، وتُفرغ التأمين الصحي من معناه، وعلى رأسها إلغاء خدمة التعويض المباشر بدل توسيعها وتعزيزها.

فبدل أن تتجه إكنام إلى رفع نسبة التعويض المباشر إلى 100%، بما يمكّن المواطن من اقتناء الدواء دون إذلال أو استدانة، وبدل أن يشمل هذا التعويض كل الأدوية التي يصفها الطبيب لا قائمة محدودة وانتقائية، اختار الصندوق العودة إلى الوراء، متخليًا كليًا عن مبدأ التعويض المباشر، ومعقّدًا المساطر في الفحوص والعمليات، ومضيفًا شروطًا عبثية من قبيل فرض بطاقة التعريف على الأطفال، في سلوك لا يمكن فهمه إلا بوصفه مزيدًا من التضييق والإذلال للمؤمَّن.

إن هذه الإجراءات لا تعكس فقط تراجعًا خطيرًا في مستوى خدمات إكنام – وهي خدمات متدنية أصلًا – بل تكشف أيضًا عن غياب أي حس اجتماعي، وعن انفصال تام بين إدارة الصندوق وواقع المؤمنين ومعاناتهم اليومية مع المرض والفقر وارتفاع أسعار الدواء.

ونحن في (الرقيب) إذ ننبه على ما يمثله الغاء خدمة التعويض المباشر وفرض شراء الدواء على المؤمن من جيبه وانتظار مسطرة معقدة وطويلة لاستعادة نسبة من الثمن الذي قد اقتطعه من مدخرات طوارئ أو حصل عليه سلفة من قريب أو صاحب دكان، فإننا نهيب بوزارة الصحة إلى الضغط على الصندوق للرجوع عن القرار، والسيد الوزير الأول للتدخل شخصيا لمراجعة القرار لما يمثله من تراجع لمسار التأمين الصحي في بلادنا مقابل ما هو مطبق في دول الجوار.