صراع "الاختصاص" يشتعل في ميدان التحكيم الموريتاني بين قطب محلي وقطب دولي

جمعة, 27/02/2026 - 03:21

في خطوة قرأها مراقبون على أنها رد فعل مباشر على إعلان الأستاذ أحمد سالم ولد بوحبيني (الرئيس السابق للجنة الوطنية لحقوق الإنسان) دخول غمار "التحكيم والوساطة" عبر انضمامه إلى مجلس إدارة المركز الدولي CDMAC،، خرج المركز الدولي للوساطة والتحكيم بموريتانيا ببيان شديد اللهجة يكرس فيه "حق الحصرية".

فقد أكد المركز، على لسان رئيسه الوزير السابق الدكتور عابدين ولد الخير، أنه يمثل الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بممارسة الوساطة والتحكيم المؤسسي على كامل التراب الوطني. ويأتي هذا التأكيد في وقت بدأ فيه ولد بوحبيني بالترويج لنشاطه الجديد في هذا المجال، مما أوحى بوجود منافسة قانونية ومؤسسية وشيكة.

فيما وجه المركز رسالة تحذيرية صريحة للفاعلين الاقتصاديين، وطنيين وأجانب، من "مخاطر" اللجوء إلى أشخاص أو جهات لا تنتمي لمؤسسات معترف بها قانوناً. وهي إشارة فسرها البعض بأنها محاولة لقطع الطريق أمام المبادرات الفردية أو التجمعات الجديدة التي قد يقودها ولد بوحبيني.

كما شدد البيان على أن إجراءات المركز شهدت نمواً وتطوراً ملحوظين، وأصبحت ركيزة في الممارسة القضائية الوطنية والدولية. هذا الإصرار على استعراض "القوة المؤسسية" يعكس رغبة عابدين ولد الخير في طمأنة مناخ الأعمال بأن مركزه هو الضمانة الوحيدة، رداً على أي تشويش قد تحدثه التحركات الجديدة لولد بوحبيني في هذا القطاع الحيوي.

ويبدو أن الساحة القانونية الموريتانية تتجه نحو استقطاب حاد؛ فبينما يستند عابدين ولد الخير إلى الشرعية المؤسسية لمركزه، يعتمد ولد بوحبيني على خبرته الطويلة وعلاقاته الواسعة، وهو ما جعل المركز يسارع لإصدار هذا البيان "التحصيني" لضمان عدم سحب البساط من تحت أقدامه في قضايا النزاعات التجارية الكبرى.